السيد محمد حسين فضل الله

348

من وحي القرآن

قَدَرُهُ : مقداره الذي يطيقه هو الذي يختص به . وقوع الطلاق قبل المس ربما يتبادر إلى الوهم أن الطلاق لا يكون قبل الدخول ، على أساس أن الزواج لا يكون كاملا بدون الدخول . وقد يظنّ أنه لا يتحقق في صورة إغفال ذكر المهر في العقد ، فنزلت هذه الآية لتدل على أن ذلك لا علاقة له بالعلاقة الزوجية التي تتحقق بالعقد . أما الدخول فإنه من نتائجها لا من مقوّماتها . وأما المهر ، فهو تابع للشرط ، ولا علاقة له بصحة العقد ، فقد يصح العقد الخالي منه وهذا ما يؤكد على أن الجانب المالي لا يعتبر أساسا في الزواج ، بل هو رمز محبة ومودّة ، وعطيّة لا تخضع لطبيعة المعاوضة . . . ولكن اللّه أراد للإنسان أن لا ينهي العلاقة بالطلاق من دون أن يقدم لها إمتاعا ماليا بالمستوى المعروف بين الناس بحسب حالة من الإقتار أو اليسار ، كنوع من أنواع التعويض المعنوي . وهو أمر واجب ينطلق من موقع الحق الذي أراده اللّه منطلقا من روح الإحسان الذي يتحرك فيه الطلاق ، وبهذا لا يتنافى جانب الإحسان مع جانب الوجوب . وهذا مختص بالطلاق قبل الدخول . . . أما إذا كان هناك دخول من دون فرض فريضة ، فإن الحكم هو دفع مهر المثل كما ذكره الفقهاء . لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً لأن العقد بين الزوجين هو الذي يحقق العلاقة الزوجية بينهما ، من خلال مدلوله الذي يجعل أحدهما مرتبطا بالآخر من خلال التراضي بينهما ، وليس للدخول وعدمه تأثير فيه ، إيجابا أو سلبا ، فإن الدخول متفرع على شرعية العقد وليس قيدا في